الاسم: علي ديوب
البلد: United Kingdom
التصنيفات : خاصة,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | مارس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

ملتقى فنانات من العالم بحلب
قلعة للفن و فسحة للتواصل
ملتقى فنانات من العالم جاء كنوع من الحلول، التي أملتها حالة القطيعة و الغربة التي انتهت إليها علاقة الناس بصالات الفن- بحسب كلام المشرف على الملتقى- من أجل هدف ثقافي نبيل يتمثل في الوصول إلى أكبر عدد من الناس، و تجاوز واقع فني هزيل يعيد نفسه باستمرار، و يحاصر المحاولات الواعدة.. و منها هذه المحاولة التي استطاعت أن تتحمل الضغوط و المضايقات- أقلها التجاهل- و تستمر للسنة الخامسة على التوالي.
هذا الملتقى الناعم المؤثر.. هذه التجربة الطرية الذكية المثمرة.. ؛ و حتى لو لم يكن سوى زاوية يزوي فيها المتعبون، أو العشاق.. دعوه بسلام! دعوه، و إن لم يكن في نيتكم، أو في قدرتكم أن تدعموه و تحموه.. فلتدعوه. ألأنكم أعجز عن منافسته بشرف تضيقون به؟ أم لأنكم بنيتم أمجاداً من غبار، تخافون تدفق الهواء؟
كل هذه الصرخات المجرحة يمكنك أن تقرأها في محيا خجول، و على ملامح جادة غير دعية و لا استعراضية لفنانة شابة( إحدى المشاركات في ملتقى فنانات من العالم- بحلب) كانت بصمت ترافق أعمالها الصغيرة المركبة و الصارخة، مثلها، بلا ضجيج، و بحساسية عالية. حساسية يحملها عادة الأشخاص الشفافين( أعتقد أن الواو بعد الفاء لا تناسب الشفافية) الذين يحسبون أنهم يثقلون عليك، و يأخذون من وقتك، حتى وهم يقدمون لك خدمة!
إنها الفنانة الشابة زينة سلامة- خريجة كلية الفنون، بدمشق- حفر و طباعة. اشتركت بعدة معارض جماعية في حلب مدينتها، و معرضين في دمشق العاصمة. تؤكد زينة على حاجة الملتقى لمزيد من التنظيم، و ضرورة الاعتناء بالمكان أكثر. ثم تعطف بالتأكيد على أهمية الملتقى؛ فتتمسك به، شديد التمسك، و تستغيث من الكوابيس التي تغزو فرحتها بالملتقى، فتهدد بالفتك به، و إلغائه.
و تقول زينة أن حلب من دونه تموت فنياً، نظراً لخلوها من أية حركة فنية.. و باعتبار أن الملتقى لا يتم إلا مرة في السنة، فإن الفنان الحلبي محكوم عليه بالعزلة التامة، ومن ثم بالموت، في حال ألغي الملتقى.. و هو ما تبدي زينة حياله خوفاً و قلقاً جديين.
و بحماس تتحدث الفنانة زينة عن المستوى الجيد من الشهرة الذي وصل إليه الملتقى، ليس في حلب وحدها، بل و في دمشق العاصمة أيضاً. لدرجة أنه أصبح يمثل واحداً من خصوصيات مدينة حلب. و محاولات عرقلته و إيقاع الضرر به لا ينعكس فقط على منظميه و المشاركين فيه، و الحركة الفنية الوطنية؛ بل و على المدينة، و البلد في النهاية. و هو ما لمسناه في دورة الملتقى الحالية، إذ امتنعت بعض الفنانات عن المشاركة، مما أثر سلباً في سوية الملتقى بلا شك.
و في النهاية تناشد الفنانة زينة كل الجهات المعنية في البلد- مؤسسات و أفراداً- لمساندة و دعم الجهود التي تنظم هذا الملتقى و تنهض بسمعة البلد و الحركة الفنية فيه؛ ما دام هو رئة التنفس الوحيدة في عاصمة الشمال السوري، لكل من الفنانين و لعشاق الفن على السواء. سيما أنه لا يحملهم أية أعباء مادية. و لا يكلفهم إلا قليلا من الحوار و النشاط، بينما يعدهم بكثير من الفائدة؛ فتغدو الفنانة المشاركة وسط الضوء، بعد أن كانت مجهولة أو هامشية، أو منسية. و تصير موعودة في معارض خاصة لاحقة، بجمهور تعرف عليها سابقاً.. هذا عداك عما تحصده الفنانات المشاركات من فوائد الخبرات المتبادلة، عبر المحاضرات و اللقاءات الحية بين التجارب المتنوعة، و بصورة خاصة في ورشات العمل المشتركة التي تندرج في صلب البرنامج المطبق في الملتقى. و هي ورشات حملت مفاجآت مدهشة لخبرات عالمية، تمت الاستفادة منها، بنشاط مماثل، في الدورات السابقة، حتى لطلاب كلية الفنون في العاصمة.
و نضم صوتنا إلى صوتها، منوهين بأهمية الملتقى، و بعده عن المظاهر الفارغة، التي تعكس لدى بعض هواتها نوعاً من نشاطات رفع العتب. فبرنامج هذا الملتقى يحول مقطعاً من الوقت الفني الحلبي إلى نشاط تبدو أيام العام، بالقياس إليه ضرباً من الجلوس في الظل. و ذلك نظراً للنشاطات المرافقة للملتقى، من مثل المحاضرات الثقافية التي تتخذ من وضع المرأة العربية موضوعاً لها( مثل محاضرة المحامية حنان نجمة التي حفلت بالإحصائيات و الأرقام المحزنة). أو المحاضرات الفنية المزودة بأجهزة عرض حديثة، و التي تعرف بتجارب و نظريات الفن في هذا البلد أو ذاك. أو عروض أفلام فيديو تفيد في باب الاختصاص، أو حتى من حفلات أنس و طرب تدنو بالملتقى من الجو الكرنفالي، أو الصوفي الصافي كما في صوت المغنية المغربية أمينة العلوي- في الأمسية التي غصت بها قاعة المعرض الضخمة بالجمهور الحلبي.. أو غير ذلك من الخبرات المتبادلة، التي تعمق التجارب بين المشاركات، و تنعكس مع الزمن تعميقاً وإغناءً للحركة الفنية في كل بلد من البلدان المشاركة. كنوع من حوار حضاري، يحقق شعوراً بالقيمة المتعادلة بين ثقافات متفاوتة في الفاعلية و الحضور.
و أما من جهة زائر الملتقى فيجد نفسه في دائرة الحوار، و التثقف الفني، بعد ان كانت تحكمه مع الفن علاقة جفاء، إن لم نقل عداء.
المشرف على الملتقى: نذهب إلى المتلقي
السيد عيسى توما، فنان التصوير، و مدير صالة الجسر، و المشرف على الملتقى، أوضح أن موضوع التواصل مع الناس كان يشغل تفكيره.. و هو ما أسفر عن هذه التجربة بوصفها طريقة في العرض، و أسلوباً في الحوار الفني، يذهب إلى المتلقي، بدلاً من أن ينتظر قدومه. و كان هذا نوعاً من الحل، أملته حالة القطيعة و الغربة التي انتهت إليها علاقة الناس بصالات الفن. إذ لم يعد بإمكان هذه الصالة أو تلك أن تحلم بضيف جديد. ربما بسبب الرهبة و الإحساس بالنخبوية في جو الصالات، أو ربما لحالة التعصب التي تطبع جمهور كل صالة.. المهم قررنا أن نذهب إلى الأماكن التي يحس الجميع أنها له؛ و التي يمكن لتواصل الناس فيها مع الفن أن ينتج طبقة شعبية مثقفة. و عندها يصبح الطريق مفتوحاً لتطور الفن في وسط أل










